أم تصمم بطاقة تعريفية خاصة بحالة ابنها المشخص بالتوحد لتوزعها على الغرباء

, أخبار

عندما تكون والداً لطفلٍ مشخص بالتوحد، فإنك سوف تعتاد مع مرور الوقت على النظرات الغريبة والتي تقيم أداءك كأبٍ أو أم عندما تصطحب طفلك المشخص بالتوحد إلى أي مكان عام

وبسبب هذا الأمر على وجه التحديد، قامت أم استرالية بابتكار طريقة توفر عليها الحرج وتخفف من حدة تلك النظرات. ساني سوشيا، والدة الطفل جورج،الذي يبلغ من العمر الآن ٨ أعوام، تم تشخيص ابنها قبل خمسة أعوام بالتوحد.

وبينما تعلمت ساني وزوجها كيف يتكيفون مع حالة جورج بسرعة و يهتمون به بطريقة مناسبة تدعمه وتساعده على التحسن يوماً بعد آخر، فإن النظرات المقيمة لهما ولطفلهما لم تتوقف، بل وتفاقم الموضوع عندما أصبحا يسمعان من الآخرين عبارات مثل : “تحكما بطفلكما”، ” لماذا يتصرف طفلكما بهذه الطريقة؟”، والتي غالباً ما تلقى على مسامعهما من غرباء.

وتستذكر ساني حادثة بعينها، حيث كانت العائلة جالسة في مطعم، وإذا بامرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة تصرخ من ناحية المطعم الأخرى قائلة:”لماذا يتصرف طفلكما بهذه الطريقة المنفرة؟”، وهنا صمت رواد المطعم وتركزت أنظارهم على المرأة وعلى عائلتها مترقبين ردة الفعل، حيث أجابت ساني المرأة بعد لحظات صارخة بغضب :”طفلي مصاب بالتوحد” وجاءت هذه الحادثة ليتغير بعدها كل شيء.

بعد الحادثة ونظراً لأن ساني نالت كفايتها من هذه المواقف، لجأت ساني لصديقة لها هي الأخرى أم لطفل مشخص بالتوحد، وطلبت منها أن تنصحها بناء على تجربتها وترشدها إلى الآلية الصحيحة للتعامل مع الغرباء وتجنب الوقوع في مواقف محرجة كالموقف السابق.

وهنا تلقت ساني نصيحة من صديقتها، أن تقوم بتصميم بطاقة تشبه بطاقة العمل، تعطيها للغرباء تشرح لهم وبشكل مختصر وسريع حالة ابنها جورج، وهذا بالتحديد ما فعلته ساني. فقد قامت بتصميم بطاقة بوجهين، تشرح من خلالها كيف يؤثر التوحد على حياة جورج، ابنها المشخص بإحدى أطياف التوحد، وكيف يستطيعون أن يتصرفوا بطريقة تنم عن تقبلهم له عندما يتواجد في محيطهم دون إطلاق أحكام مسبقة عن الطفل أو والديه.

وتقول ساني إن فكرة البطاقات قد غيرت حياتها بشكل كلي! فعندما تصادف أي نظرات لغرباء لا يفهمون حالة جورج على الفور، تجدها تذهب إليهم وتناولهم هذه البطاقة، الأمر الذي كان ينتج عنه مباشرة تغيير في تعابير وجوههم، حيث يبدو عليهم التعاطف مع جورج، بل وإن بعضهم يذهب أبعد من ذلك، إذ و في العديد من الحالات، كان الأفراد الذين تعطيهم البطاقات يعودون إليها فيضمونها ويقولون لها مشجعين أنها تقوم بعمل رائع كأم، ولقد غير هذا الأمر وبشكل كلي من طريقة رؤيتها للتوحد.

نص البطاقة

مرحباً، لا بد أنك قد لاحظت أن ابني مختلف. وملاحظتك في مكانها، إن ابني مشخص بالتوحد، الأمر الذي يجعل منه فتى صاخباً أحياناً وخجولاً وقليل الحديث في أحيان أخرى. ولكن عليك أن تعلم أن ابني سعيدٌ جداً، حنونٌ جداً ويحب مرافقة غيره من الأطفال.

إن التوحد نوعٌ معين من أنواع الخلل الذي قد يصيب الأعصاب، مما يعني أن بعض أجزاء دماغ ابني تعمل بشكل طبيعي  بينما هناك خلل في أجزاء أخرى ما يجعلها لا تعمل كالمعتاد.

“وعلى الرغم من كل هذا فإن جورج خاصتنا وبقليل من الحب، العلاج الصحيح، نظام غذائي متوازن، والكثير الكثير من القبلات و الأحضان و الدفئ الأسري يتحسن يوماً بعد آخر. شكراً على وقتك، وأتمنى لك يوماً سعيداً

 

المصدر: ميترو البريطانية

اترك تعليقاً