التاثير السلبي لقضاء وقت طويل امام شاشات الاجهزة على تطور الطفل

Asala

, أخبار, مقالات

في المؤتمرات، أقابل الكثير من الاهالي الذين تم مؤخرا تشخيص طفلهم في سن المراهقة او الابتدائية بالتوحد وقالوا لي بانه يساورهم الشك في امكانية تشخيصهم انفسهم باحد اطياف التوحد, في بعض الحالات يمتلك أولياء الأمور تشخيصا رسميا، وفي حالات أخرى لا يمتلكونه. وفي اغلب الحالات التي تم تشخيص الاهل رسميا بطيف من التوحد كانوا قد شغلوا بنجاح مهن مختلفة. وهنا نستطيع طرح السؤال التالي: لماذا كانت حياة الآباء ناجحة نسبيا، بينما يعاني أطفالهم مشاكل في تكوين الصداقات، أو من تسلط الأقران، أو من القلق او النشاط المفرطان؟ في معظم هذه الحالات لم يعاني الطفل في طفولته المبكرة(مرحلة تعلم المشي) من تأخر في الكلام. عندما كنت طالبة في الكلية، كان لدي أصدقاء ممن يمكن تشخيصهم اليوم  بالتوحد.

من المحتمل أن هناك سببان رئيسان يقفان وراء قدرة هؤلاء الاهالي المصابون بتوحد معتدل  و زملائي دراستي المهوسين بالدراسة ، من الحصول عل وظائف لائقة والمحافظة عليها، وهما:

·         تعلم آلية أداء العمل في سن مبكرة، وقد كتبت بشكل موسع بهذا الخصوص.

·         في أيامي، كان الأطفال يشاركون أقرانهم اللعب خارج المنزل، أما أطفال اليوم، فتجدهم ملتصقون بشاشات أجهزتهم الذكية.

في  سبتمبر/أكتوبر عام 2016، قرأت مقالتين لموقع تقارير كارلت للطب النفسي، كانتا ألهاما عظيما لفكرة جهنمية، كتبت أحداهما ماري.ج. بيرك، الحاصلة على درجة الدكتواراة في الطب، والطبيبة النفسية لمؤسسة سايتر باسيفيك الطبية في سان فرانسيسكو، أما المقالة الثانية فكانت مقابلة صحفية مع مايكل روب الحاصل على الدكتوراة في وسائل الإعلام الشائعة. لقد فسرت الدكتورة بيرك بأن كلا من الأطفال والرضع بحاجة للإندماج مع العالم الخارجي الذي يبادلهم ردود الأفعال على سلوكياتهم. وأضافت بأن المشكلة الكامنة وراء مشاهدة عدد لا منتهي من الفيديوهات هي أن الفيديو لا يتفاعل وتصرفات الطفل وردود فعله المختلفة. واوصى الدكتور مايكل روب اليوم على ان لا يتجاوز عدد ساعات جلوس الطفل امام الشاشة عن عشر ساعات اسبوعيا حتى بلوغ الثانوية,  ومن المثير للإهتمام بأن هذه القاعدة كانت قد فرضتها والدتي فيما يخص مشاهدة التلفاز.

الوقت الحر بدون الاجهزة الإلكترونية

كلا المختصان يوصيان العائلات بتخصيص بعض الوقت للتفاعل وحديث أفراد العئلة معا بعيدا عن كل الأجهزة الذكية. وعلى الاقل من الممكن  تخصيص وجبة طعام واحدة في اليوم حيث يستغني وقتها أفراد العائلة جميعهم عن أجهزتهم الذكية، وإبعادها عن متناول اليد. في تجربتها لاحظت الدكتورة بيرك بأن تقليل استخدام الأجهزة الذكية يقلل من حدة أعراض الوسواس القهري، ونوبات الذعر، والنشاط المفرط. وكما أفاد تقرير صادر عن مركز السيطرة على الأمراض بإزدياد عجز الإنتباه بنسبة وصلت 22% خلال مدة أربع سنوات منذ بداية العام 2003 وحتى العام 2007.

يحتاج الأطفال والعائلات تخصيص بعض الوقت للتفاعل والحديث معا بعيدا عن مقاطعة من الأجهزة الذكية. وأظهرت أحد الدراسات بأن جلسة تخييم في الهواء الطلق لمدة خمسة أيام بدون أجهزة ذكية  حسّنت قدرة أطفال في المدارس الإعدادية على قراءة الإشارات الإجتماعية غير اللفظية. ومن الجدير بالذكر، هناك مزارعة  تقيم مخيما صيفيا للأطفال من سن 8-11سنة قد توصلت لملاحظة جديرة بالإهتمام، بأن الأطفال في فترات ما بعد الظهيرة وخلال وقت اللعب في بستان الجوز كانوا في حالة استياء وعبوس لمدة يومين، بينما في اليوم الثالث لاحظت بأن الوضع تغّير، وأن الأطفال بدأوا باللعب الحر، ومن هنا اضع ثلاث توصيات:

·         وجوب حرص العائلة توفير وقت خلال وجبة واحدة خالية من استخدام الإلكترونيات، يضع وقتها جميع أفراد الأسرة بما فيهم الوالدين الأجهزة الذكية بعيدا عن متناول أيديهم.

·         تقييد مشاهدة الفيديوهات وألعاب الفيديو وغيرها ( مما لا يشمل استخدام الإلكترونيات بخصوص الدراسة) لتصبح 10 ساعات أسبوعيا.

·         انضمام جميع أفراد العائلة في النشاطات التي توجب على الأفراد التفاعل معا.

 : المراجع

  •      CDC Mobility Mortal Weekly Report (2010) (44):1439-1443. Increased 7.8% to 9.5% 2003-2007, 21.8% increase in four years.
  •   Increasing prevalence of parent reported attention deficit/hyperactivity disorders among children, United States 2003-2007.
  • Uhls, Y.T. et al. (2014) Five days at outdoor education camp without screens improves preteen skills with nonverbal emotion cues, Computers and Human Behavior, 39:387-392.

اترك تعليقاً