إسمي، آيرس غرايس

, قصص نجاح

من هي آيرس؟

آيرس غرايس، فتاة في الخامسة من عمرها من لندن، بريطانيا. من صورتها الجميلة قد لا تلاحظ اي اختلاف بينها وبين اي طفلة اخرى في عمرها، ولكن آيرس مصابة بالتوحد.

هنا بدأ كل شيء

تم تشخيص آيرس بالتوحد في نهايات عام 2013، لاحظ أهلها تأخرها في النطق، وعدم قدرتها على التجاوب والتفاعل معهم أو مع غيرها من الأطفال. ومنذ تشخيصها، لجأ أهلها إلى العديد من الأخصائيين والمعالجين الذين ساعدوهم –وما زالوا- على العمل مع آيرس لتطوير مهاراتها اللغوية والحركية والتفاعلية. أظهرت آيرس العديد من الأعراض التي أثبتت إصابتها بالتوحد، مثل انغامسها الدائم بالكتب والصور، وعدم قدرتها على التواصل البصري مع والديها، حتى أنها لم تكن ترغب أو تعرف كيف تستمتع وتلعب معهما. وأظهرت آيرس كذلك بعض السلوكيات الروتينية المتكررة والتي وصل بعضها لدرجة الهوس، بالإضافة إلى شعورها بالاستياء عندما يأخذها والداها للعب مع أطفالٍ آخرين، كما أن أنماط نومها كانت مضطربة للغاية. وبفضل التدخلات المبكرة واللجوء إلى العلاجات الوظيفية والحسية المختلفة أظهرت آيرس تقدماً ملحوظاً في تعاملها وتفاعلها مع أهلها ومع الآخرين، فأصبحت تحب اللعب والضحك مع والديها، بل و أصبحت تشارك أقرانها من الأطفال اللعب، واستطاعت تطوير لغة تواصل خاصة بها سواء بالإشارة أو بكلمات بسيطة، وأهم أمر أن نومها أصبح أفضل بكثير. بطبيعة الحال، ما زالت آيرس تخضع لجلسات مستمرة كل يوم من التأهيل والعلاج الحسي التي تساعدها على التقدم الذهني خصوصاً في مهاراتها اللغوية والتفاعلية.

موهبة

أثناء بدايات عمليات التدخل والعلاج، لجأ والدا آيرس مع الأخصائيين إلى استخدام التلوين والرسم لمساعدتها في عمليات علاج النطق، وتعزيز قدرتها على التركيز والانتباه، وكذلك تعليمها كيف تنتظر دورها. وخلال هذه التجربة لاحظ أهلها وجود موهبة فنية حقيقية عند آيرس، كما ولاحظوا قدرتها الكبيرة على التركيز التي قد تستمر أحياناً لتصل إلى ساعتين كاملتين لإنهاء لوحة فنية تعمل عليها. كما أن موهبة آيرس لا تكمن فقط في مهارتها بالرسم أو التلوين بطريقة ما، بل في انتقائها المميز للألوان. فقد اعتاد والداها أن يحضرا لها مجموعة من الألوان المائية في كؤوس صغيرة، وتقوم هي باختيار اللون الذي تريده للوحتها، كما أنها تقوم بمزج الألوان إلى أن تصل إلى اللون الذي تراه مناسباً للوحتها. واستطاعت آيرس أن تجد طريقة تواصل بينها وبين والديها لتطلب منهما إعادة ملء الألوان لها عندما تحتاج للمزيد.

إصابة آيرس بالتوحد لم تقف عائقاً أمام موهبتها، بل على العكس تماماً، إذ ساعدت على إظهار هذه الموهبة لديها. الأسلوب الذي تتبعه آيرس في تلوين لوحاتها، أسلوب مميّز ورائع ومن النادر جداً رؤية طفل آخر بعمرها يقوم به. التوحد جعل دماغها يعمل بطريقة مختلفة مكنتها من فهم الألوان بطريقة متميزة لتلعب فيها وتمزجها بأسلوب جميل ومتميز. بالنسبة لآيرس، الرسم ليس فقط طريقة تتواصل فيها مع أهلها، ولا حتى مجرد طريقة تعبر فيها عن نفسها، هي أيضاً تستمتع به لأبعد الحدود. فما أجمل هذه الطريقة للتعبير عن النفس والتواصل مع الآخرين وكذلك إيصال رسالةٍ للآخرين أن اضطراب التوحد لا يشكل عائقاً أمام الموهبة الحقة.

قام والدا آيرس بتخصيص موقع إلكتروني ليعرضوا عليه لوحاتها، الأمر الذي لا ينبع فقط من شعورهم بالحب والفخر، بل كذلك حرصهم على نشر الوعي عن التوحد، وتعريف الناس به خصوصاً مع تزايد عدد الأطفال الذين يتم تشخيصهم به. وفي صيف عام 2013 تم نشر قصة آيرس عالمياً لتصل إلى أكثر من 227 دولة، و ليزور موقعها و صفحتها على الفيسبوك أكثر من 4 مليون شخص. كما قام العديد من الناس بشراء لوحات من أعمالها الرائعة من دول مثل المملكة المتحدة، أمريكا و دول أخرى آسيوية و أوروبية. ومن الجدير بالذكر أن كل الربح العائد من بيع اللوحات يستغل في شراء لوازم جديدة للرسم والتلوين، وكذلك في عمليات التأهيل والعلاج التي تخضع لها من علاج وظيفي، تمارين للنطق، اليوغا والعلاج بالموسيقى. بالإضافة إلى حفظ جزء من الأرباح من أجل مستقبل آيرس.

 

صفحة آيرس على فيسبوك
موقع آيرس الإلكتروني

اترك تعليقاً