حالة التوحد هو اضطراب دماغي سلوكي يظهر لدى الطفل بعمر السنتين عندما يبدأ الطفل باكتساب المهارات الحياتية الأساسية أو يطور بعض المهارات الجديدة. أسباب المرض غير معروفة حتى الآن لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن أسبابه قد تكون جينية حيث يرى بأن للخلل فى الجينات الوراثية ال DNA دور هام في تطور التوحد. ويعتقد العلماء بأن مجموعة من الجينات الرئيسة تتضمن هذا المرض يقدّر عددها ما بين خمسة إلى عشرين، وتساهم الجينات الأخرى في خطر الإصابة. ومن المعلومات العلمية حول الجينات المسؤولة عن الإصابة فإن البحوث تشير إلى أن نسبة الإصابة بين التوائم المطابقين (من بيضة واحدة) تزداد بسبب اشتراكهما في نفس التركيبة الجينية، لكن تجدر الإشارة بأن لا سبب علمي واضح يثبت النسبة. ويرى الباحثون بأن احتمال اصابة الأناث بالتوحد لا تتجاوز الواحدة من بين كل ١٨٩ أنثى مقابل احتمال إصابة الذكور بنفس المرض بنسبة ١ من كل ٤٢ طفل ذكر.

بينت بعض الدراسات بأن أشقاء الأطفال المصابين بالتوحد تزيد نسبة اصابتهم بالمرض أكثر ب ٢٥٪ من باقي البشر. إضافة إلا أن الآباء الكبار سنا تزيد نسبة الإصابة عند أطفالهم حيث أظهرت إحدى الدراسات أن الأطفال المولودين لرجال فوق سن الأربعين هم أكثر عرضة بـ 6 اضعاف للإصابة بالمرض ممن يقاس عمر آبائهم بالثلاثين، لكن ليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

وقد حدث تطور كبير خلال الخمس سنوات الماضية في علم الجينات الوراثية جعل الباحثون يتعرفون على بعض الجينات المسببة للتوحد.

وترى الأخصائية النفسية والمختصّة بتأهيل مرضى التوحد، مجد الحنبلي، أن أغلب الأطفال المصابين تكون البيئة سبباً رئيساً في إصابتهم، لكن بشرط أن يكون لدى الطفل استعداد لهذه الإصابة. وتشير الحنبلي إلى أن الفكرة من استعداد الطفل للإصابة بهذا الاضطراب هي شرط أساسي في ذلك، حيث لا يمكن لطفل عادي قد يقضي ساعات طويلة أمام جهاز التلفاز أن يصاب باضطراب التوحد. والجدير بالذكر كذلك أن اضطرابات الأم أثناء الحمل قد تؤدي إلى إصابة الجنين بالتوحد، لكن لا يشترط في كل الحالات أن يحدث ذلك.

تذكر بعض البحوث أن بعض العوامل البيئية التي قد تساعد على إصابة الطفل بمرض التوحد تشمل تلوث الهواء وزئبق السمك والمبيدات الحشرية وبعض العقاقير منتهية الصلاحية والمواد الكيميائية المستخدمة فى صناعة البلاستيك والمواد المحافظة التي توضع للأطعمة لكن هناك جدل واسع حول ذلك. كما أن هناك جدل حول ربط بعض اللقاحات خاصة لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بإصابة الطفل بالتوحد، ما نفته كذلك الأخصائية الحنبلي بناء على خبرتها في التعامل مع حالات الإصابة بهذا الاضطراب.

ومن جهة ثانية فإن الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد يعانون كذلك من تخلف عقلي حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة 69٪ تقريباً من الأطفال المصابين بالتوحد، مصابون بالتخلف العقلي حسب صور أشعة حديثة أظهرت وجود اختلافات في حجم المخ وعلامات غير طبيعية في تركبيته لدى الطفل المصاب.

وتشير بعض الاعتقادات إلى أن الوالدين الذين لديهم طفل مريض من التوحد يعانون، هم انفسهم، من اضطرابات في بعض المهارات لكن لم ترد أية اثباتات بهذا الشأن.

وأخيراً فإن هنالك مجموعة من المعتقدات الخاطئة التي يتداولها الناس بشأن عوامل الإصابة بمرض التوحد، حيث تشير بعض الأقاويل إلى أن سوء معاملة الوالدين للطفل، وخاصة الأم، ينتج لديه هذا المرض وبالطبع فإن ذلك عار عن الصحة وليس له أي علاقة بإصابة الطفل بالاضطراب.