لا يوجد علاج واضح لاضطراب التوحد ولا أدوية مخصصة له حيث لم تعرف أسبابه الأساسية بعد. لكن لا بد من اللجوء إلى الأدوية والعلاجات التي تساعد في شفاء الأمراض التي تصاحب التوحد مثل اليأس والصرع والاضطرابات المعوية وغيرها مما سبق ذكره. كما ويشير المختصون إلى أن جلسات العلاج التأهيلية تساهم في تقليل حدّة أعراض التوحد وتساعد في تطوير مهارات الطفل وتجاوز الصعوبات في فهم الأشياء المحيطة به والتفاعل معها. ويرى بأنه يتحتم على أهل الطفل المصاب مسؤولية كبيرة في احضاره لجلسات العلاج بمجرد اكتشاف الاضطراب لديه، لأن تأخر الأهل في ذلك يصعّب قدرة المراكز التأهيلية على مساعدة الطفل.

يساعد العلاج التأهيلي في تدريب الطفل على اكتساب وتطوير بعض المهارات اللغوية والحركية وغيرها من المهارات المتعلقة بارتدائه لملابسه وحده أو أكله لوحده ودون مساعدة من أحد. عدا عن كون العلاج التأهيلي مهم في زيادة تركيز الطفل على الأشياء المحيطة به وحمله لألعابه وأغراضه بصورة صحيحة. ويتركز العلاج التأهيلي في جانبين: العلاج الوظيفي والنفسي. وتتضمن العلاجات التأهيلية ما يلي:

1. خدمات التدخل المبكر:

– يلعب التدخل المبكر دوراً مهماً ومصيرياً في تطور الطفل إيجابياً، ويحصل التدخل المبكر خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل.

– تشمل خدمات التدخل المبكر على علاجات تأهيلية تساعد الطفل على الكلام والتفاعل، وكذلك على المشي وغيرها من المهارات والأعمال التي يتعلمها الأطفال عادة في هذا العمر.

2. التحليل السلوكي التطبيقي ABA:

– هذا النوع من التدريب متبع بشكل واسع من قبل العديد من الأخصائيين والمعالجين، ويركز على عمليات تعزيز السلوك الإيجابي وتشجيع الطفل عليه، وذم السلوك السلبي ونهيه عنه.

– يهتم بتعليم الطفل مهارات جديدة مع التركيز على تطبيق هذه المهارات في مواقف غير مألوفة للطفل.

3. علاج النطق:

– هذا العلاج مهم ومفيد جداً للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التواصل مع الآخرين.

– العمل مع طبيب أخصائي نطق ولغة بإمكانه ان يساعد الطفل على تطوير مهارات الاتصال والتواصل لديه، سواء اللفظية او غير اللفظية (والتي تتضمن لغة الإشارة أو الصور)

4. العلاج الوظيفي:

– يهدف العلاج الوظيفي إلى تعليم الطفل المهارات الحياتية اليومية مثل ارتداء الملابس، الذهاب للحمام، والأكل بمفرده.

– يعمل العلاج الوظيفي على تطوير نوعية حياة الطفل، فيصبح قادرا على المشاركة بالنشاطات الروتينية.

– يركز العلاج الوظيفي لدى الأطفال الصغار على الحواس، بينما يركز على السلوكيات الاجتماعية والاستقلالية لدى الأطفال الأكبر سناً.

5. التكنولوجيا المساندة:

– تشمل كل الأنظمة التكنولوجية والحلول التفاعلية التي من شأنها أن تعزز الحواس لدى الطفل، وتعطيه قدراً أكبر من الاعتماد على الذات والاستقلالية.

– تعمل على تحسين جودة حياة الأطفال معززة بذلك الدمج الاجتماعي من خلال عرض وسائل للاتصال، الحركة والاستجمام .

ويرى المختصون أن عدم قدرة الأهل على احضار طفلهم لمراكز التأهيل لا تعني عدم مساعدة طفلهم في المنزل بتدريبه على حمل الأشياء والنظر إليها والتفاعل معها.وتنصح العائلات التي لديها طفل متوحد ولا تستطيع إيجاد مراكز تأهيلية أو لا تملك القدرة المادية لذلك بأن تقوم بصنع الأدوات التي يمكن أن تساعد الطفل بنفسها وأن تحاول حضور جلسة واحدة على الأقل أسبوعياً لتتعلم كيف تتعامل مع طفلها المتوحد وترشده بالاتجاه الصحيح.

ويأتي التأهيل في المرحلة الأخيرة في إرسال الطفل إلى المدرسة أو الحضانة العادية مع تواصل جلسات العلاج التأهيلي الكاملة ليستمر لديه بناء القدرات والتدرب على اكتساب مهارات جديدة. ولا ينصح بحرمان الطفل من الذهاب للمدرسة ومشاركة أقرانه من الفتيان الأصحاء تجربة التعلم في المدرسة أو الحضانة لما في ذلك من تطوير لقدرات الطفل ودمج له في العالم المحيط به.

يطور العلاج التأهيلي لدى الطفل القدرة على التواصل واستعمال اللغة وغيرها، وإهمال هذا العلاج يمكن أن يؤثر سلباً على الطفل بإفقاده القدرات التي يملكها أصلاً ويمكن أن يستخدم حركاته الروتينية بكثرة وقد تزداد حدّتها لتصل إلى ضربه لرأسه بالحائط وغيرها من الحركات التي لا يعي الطفل المتوحد لخطورتها. وترى الأخصائية مجد الحنبلي أن الطفل المتوحد الذي يمارس حركة الطيران بيديه على سبيل المثال سيتوقف عن ذلك إذا ما وجد بيده لعبة أو قلم تلوين، وسينشغل بالتفاعل معها ولا يعود لتكرير الحركة الروتينية التي كان يقوم بها.

وتقول الأخصائية إن بعض الأطفال الذين لديهم طيف التوحد، بإهمال العلاج التأهيلي يمكن أن يتحول الطيف إلى توحد كلاسيكي وهو أخطر حالات التوحد. ونصحت الأخصائية الأهل بعدم الخجل من طفلهم أو إشعاره بأنه غير مرغوب به. حيث يحتاج الطفل المتوحد إلى الحضن والحب والعطف والتي تساعد الطفل على التحسن.