كيف يتم تشخيص الإصابة بالتوحد؟

حتى هذه اللحظة لا يوجد فحص طبي يكشف الإصابة بالتوحد، لذلك غالباً ما يستند التشخيص على ملاحظات على سلوك الطفل، ومن خلال اختبارات نفسية وتعليمية.

لا بد من الانتباه أن أعراض التوحد تختلف من شخص لآخر، لذلك تختلف الطرق التي يتم بها ملاحظة هذه الأعراض من أجل اعتماد التشخيص. فبعض الأعراض التي قد تعتقد أنها أعراض الإصابة بالتوحد تكون مجرد أعراض نمو متأخر للطفل والتي تحتاج إلى تدخل مبكر باستخدام وسائل وطرق التربية الخاصة التي تساعد الطفل على تطوير قدراته على الكلام وتحسين باقي حواسه.

ويجب الأخذ بعين الاعتبار ان أعراض التوحد تبدأ بالظهور في أول سنتين من عمر الطفل، وأن عمليات التدخل للعلاج يجب أن تبدأ في مرحلة مبكرة جداً، لأن أي تأخير قد يسبب تفاقم الوضع لدى الطفل وما قد يكون مجرد أعراض بسيطة وسهلة التعامل معها في البداية، قد يصل إلى حالات متقدمة جداً ممكن ان تسبب نوع من الإعاقة مستقبلاً. لذلك ينصح الأهل بأخذ أطفالهم في السنوات الأولى لفحوص روتينية للتأكد من تطور مراحل النمو لديهم بشكل طبيعي. وفي حال لاحظ الطبيب وجود مشاكل في النمو لدى الطفل، يجب ان يتم تحويله مباشرة إلى أخصائي لإجراء فحوصات معينة من أجل تحديد مدى خطورة هذه المشاكل. فيتم إحالة الطفل لفحص سمع، وفحص التعرض للتسمم بالرصاص. بالإضافة إلى ذلك، ينصح باللجوء إلى استخدام إحدى أدوات التقييم الخاصة بالتوحد، مثل قائمة التوحد المعدلة للأطفال الصغار (MCHAT)، وما هذا إلا عبارة عن قائمة ببعض الأسئلة البسيطة المتعلقة بالطفل. وتحدد إجابات الأهل على هذه الأسئلة إذا ما كان ينبغي تحويل الطفل إلى أخصائي من نوع آخر، كأخصائي نمو أطفال، أو طبيب أعصاب، او طبيب نفسي، بهدف اتخاذ الإجراءات اللاحقة اللازمة.

ويقوم احد الأخصائيين السالف ذكرهم، أو مجموعة من الأخصائيين، بإعطاء التشخيص المناسب بناء على هذه الفحوصات وبعد دراسة كافة الاحتمالات. وفي حال كان تشخيصهم هو إصابة الطفل بالتوحد، يتم إحالة الطفل لمجموعة من العلاجات التي قد تتضمن ما يلي: علاجات نطق وسمع، للمساعدة في حل هذه المشكلة إذا كانت موجودة، بالإضافة إلى علاجات اللغة والنطق، لتحديد مهارات الطفل واحتياجاته، وكذلك علاجات وظيفية لتقييم قدراته الحركية والجسدية. طبعا، هذه الفحوصات والعلاجات المقترحة لا تشمل كل الحالات، لذلك الفحوصات التي تساعد في تشخيص طفل ما، قد لا تظهر أي أثر للإصابة عند آخر. لهذا ينصح الأهل باللجوء إلى أكثر من نوع واحد من أدوات التقييم المستخدمة حتى يتمكنوا من الوصول إلة فهم أفضل لقدرات واحتياجات الطفل.

ويعتبر “الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية” DSM- V المرجع الرئيسي للتشخيص والمعتمد من قبل الأخصائيين في مجال الصحة النفسية ومقدمي خدمات التأمين في الولايات المتحدة. وقد قامت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين بنشر الطبعة الخامسة من هذا الدليل عام 2013، ولإثبات التشخيص بالتوحد لا بد من ملاحظة ضعف معين في خاصيتين أو تصنيفين سلوكيين وتنمويين على الأقل، على أن يكون التشخيص للطفل قبل سن الثانية. وهذين التصنيفين هما: الاتصال والتفاعل على المستوى الاجتماعي، والنماط السلوكية المتكررة والمقيدة. بما معناه ان أي طفل يتم تشخيصه بالتوحد لا بد من أن يظهر عنده عجز في التواصل والتفاعل الاجتماعي والعاطفي، وعجز في التواصل اللفظي بشكل عام بحيث يمنعه من التفاعل مع الآخرين ويجد صعوبة بالغة في بناء علاقات اجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، لا بد من ان يظهر الطفل نمطين سلوكيين على الأقل بصورة تكرارية ولفترات طويلة، او أن يظهر عدم ارتياح من تغير مفاجئ في الروتين او البيئة المحيطة.

قامت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين بنشر الطبعة الأولى من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية لأول مرة عام 1952. ومنذ ذلك الحين وهم في عملية تجديد وتطوير لهذا الدليل بناء على دراسات وأبحاث مستجدة. وكان أول ذكر للتوحد في هذا الدليل كإحدى أعراض اضطراب انفصام الشخصية. ولم يتم اعتبار التوحد كاضطراب مستقل بحد ذاته في الدليل التشخيصي حتى عام 1980 في النسخة الثالثة منه، وقد عرّف آنذاك بالتوحد الطفولي، وتم إدراجه ضمن صنف أكبر من الاضطرابات يعرف باضطرابات النمو المتفشي PDD. وكان لا بد من ملاحظة مشاكل معينة في ست خصائص سلوكية وتنموية على الأقل لإثبات التشخيص بالتوحد، بحيث تكون اختفاء أعراض انفصام الشخصية واحد منها.

ترى البحوث بأن غالب الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من حالات مرضية مصاحبة له مثل: الحساسية، والربو، والصرع، واضطرابات في الجهاز الهضمي، والالتهابات الفيروسية المستمرة، واضطرابات التغذية، وضعف التكامل الحسي، واضطرابات النوم، وغيرها. وغالباً ما تتكون لديهم حساسية من مشتقات الحليب وأي أطعمة تحتوي على القمح بما فيها الخبز.