سيدة تبدأ مجموعة دعم نفسي لعائلات المشخصين بالتوحد في دبي

, مقالات

“يأتي الأطفال و يحدقون فيها مطولاً و كأنها في حديقة حيوانات! ولا يفعل أهالي هؤلاء الأطفال الذين يرون المشهد أي شيء حيال ما يفعله أطفالهم تجاه زارا”، تقول جولشان كافارانا، والدة زارا، عندما تتذكر كيف يعامل المجتمع ابنتها زارا المشخصة بإحدى أطياف التوحد.

تبلغ زار ١٨ عاماً، وقد شخصت عندما كان عمرها ١٢ عاماً بمتلازمة درافيت (إحدى أطياف التوحد)، بعد أن كانت قد شخصت عندما كان عمرها ثمانية عشر شهراً بالصرع. زارا هي الطفلة الثانية لجولشان، ولدت زارا بصحة جيدة، ولم تبدأ أعراض التشخيص بالظهور عليها إلا بعد أن بلغت ثمانية عشر شهراً اذ بدأت تنتابها نوبات صرع،  وتتابع الأم قائلة  “عندما بلغت عامها الثالث، بدأت تتوقف عن الأعمال التي تنخرط فيها وبشكل مفاجئ وتتراجع عن إتمامها. لقد كان هذا الوقت صعباً جداً على عائلتي. وتم تشخيصها بمتلازمة درافيت لاحقاً، وهي متلازمة تندرج تحت أطياف التوحد”.

ومع أن زارا تبلغ الآن من العمر ١٨ عاماً، إلا أنها تبدو كما لو كانت طفلة صغيرة، لا تتحدث، تتجنب النظر في أعين من حولها، كما أنها لا تتفاعل مع من .حولها أياً كانوا. تعيش زارا في عالمٍ خاص بها

نتيجة التوتر والضغوط المستمرة التي كانت تشعر بها والدة زارا، قررت أن تبدأ بإنشاء مجموعات دعم نفسي، لتساعدها هي وغيرها من العائلات التي تعيش ذات الظرف.

تعقب جولشان: “وصلت إلى مرحلة لم أعد أرغب فيها أن أتحدث مع أي فردٍ من عائلتي أو أصدقائي، إذ كان من الصعب عليهم فهمي نظراً لأن أياً من أطفالهم لم يكن مشخصاً بالتوحد، كنت أعرف شعور أن تقود حياة طبيعية، ولكنني لم أجد من يهيئني لأكون والدة طفلة مشخصة بالتوحد، وهذا ما افتقرته. كرهت كل من كان ينظر إلي بعين الشفقة، لم أعد أتحمل العبارات المشفقة عليّ من أي أحد تماماً كما لا زلت لا أستطيع تحملها حتى اليوم!”

وتشرح جولشان أهمية مجموعة الدعم النفسي قائلة: “عندما تجتمع مع آباء وأمهات يمرون بما تمر به، فأنت لا تجد نظرات مشفقة في أعين أي منهم عليك، بل تجد أن الجميع يعاني ويحاول أن يتغلب على ما يمر به. جميعهم يريدون أن يشاركوا قصتهم مع الآخرين وأن يشاركوهم بما أثبت جدواه من وسائل وأساليب حسنت من حال أطفالهم مما تبين عدم جدواه. وهنا برأيي تكمن أهمية هذه المجموعات”.

وتتمنى جولشان أن يأتي يوم تصبح فيه المراكز والمدارس التي تعنى بالأطفال المشخصين بالتوحد أقل تكلفة مما هو عليه الحال الآن، وتضيف”تقضي الكثير من الوقت مع طفلك كل يوم، لذا فأنت بحاجة لفترة استراحة قصيرة كأب أو أم، تماماً كما أن طفلك كذلك بحاجة لفترة استراحة قصيرة منك لأن طفلك أصبح  شخصاً بالغاً الآن، وهذا الأمر صعب التحقيق عندما تدرك عدم وجود المراكز أو بيوت الرعاية المجهزة لاستقبال طفلك. ناهيك عن أنك تهمل بقية أطفالك لأنك لا تستطيع اصطحاب طفلك المشخص بالتوحد لأي مكان يرغب أطفالك الآخرين بالذهاب إليه إلا اذا كان هذا المكان مجهزاً لاستقبال طفل مشخص بالتوحد، ما يجعل خياراتك محدودة.”

ولكن أكبر مصدر للقلق بالنسبة لجولشان هو حياة زارا الآن بعد أن بلغت ١٨ عاماً:” عندما يصبح الطفل في هذا العمر، أين تستطيع أن تأخذه؟ و ٤٠٠ درهم لساعة إعادة التأهيل الواحدة، كم من عائلة تستطيع أن تدفع هذه التكاليف الباهظة؟”

ولقد قامت أخبار الخليج بعد إعداد هذا التقرير، بالتواصل مع العديد من المراكز في دبي التي توفر حصصاً علاجية للمشخصين بالتوحد من البالغين، لتُجْمَِع هذه المراكز على مدى سعر يبدأ من ٣٥٠ درهم في الساعة الواحدة.

المصدر: أخبار الخليج

اترك تعليقاً