عدم قيامك بأخذ تطعيمك ضد مرض الإنفلونزا قد يزيد من احتمال تشخيص مولودك بالتوحد وانفصام الشخصية!

, مقالات

أظهرت دراسة مؤخراً أن النساء اللواتي لا يلتزمن بأخذ طعم الإنفلونزا قد يعرضن مواليدهن في المستقبل للإصابة بانفصام الشخصية أو للتشخيص بالتوحد.

لطالما ساد اعتقاد بقدرة فيروس الإنفلونزا على التأثير على النواقل العصبية في دماغ الجنين, وإعاقة نمو وتطور الخلايا العصبية في الدماغ.

وتشير بحوث ودراسات سابقة, أن النساء اللواتي أصبن بفيروس الإنفلونزا تزيد لديهن احتمالات إصابة أولادهن بأي من المذكور أعلاه.  ويعود الأمر بالتحديد إلى الجزيئات التي تتولد في مجرى الدم بعد إصابة الجسم بالتهاب أو فيروس معين.

وتشير تجارب تم إجراؤها على الفئران أن زيادة عدد هذه الجزيئات في الدم قد يزيد من احتمالية إصابة ذرية الفرد بالكثير من الأمراض. أما كيف تؤثر هذه الجسيمات بوجه التحديد على الدماغ, فهو أمرلا يزال لغزاً إلى اليوم.

وهناك اعتقاد سائد يوقل أن لهذه الجزيئات القدرة على تعطيل عمل الناقل العصبي المدعو بالسيروتينين – وهو ناقل كيميائي يعمل على نقل الأوامر والإشارات العصبية بين الخلية العصبية والدماغ – الذي يعتقد أنه يؤثر إيجاباً على الحالة المزاجية والعواطف والنوم. ويحتاج دماغ الجنين إلى هذا الناقل العصبي على وجه التحديد ليتم تشبيك الدوائر العصبية فيه بالشكل الصحيح.

يقول الباحثون في جامعة كارولاينا أن أي خلل في عمل الناقل العصبي (السيروتونين) يظهر أثره لاحقاً وبوضوح على شكل أمراض وتشخيصات تتعلق بحالة الفرد الذهنية, مثل الاكتئاب والقلق, وأي التهاب يظهر عند الأم في الغالب سوف يسبب تبعات مرضية في ذرية الأم.

ومع ذلك لم تحسم البحوث والدراسات هذه النتيجة بعد, ولا زال الموضوع قيد البحث.

وتم إجراء آخر هذه الدراسات بناء على نتائج التجربة التالية: حقن العلماء مجموعة من الفئران الحوامل وعلى مدى 12 يوماً متواصلاً بمركب يعمل على تحفيز جهازها المناعي (كأنها تمر بحالة هجوم من فيروس ما) بينما تم حقن بعضها بمركب مزيف أو بلاسيبو. من المفترض أن يقوم هذا المركب بتوليد نوع من ردة الفعل التي تنتج جزيئات معينة في مسار الدم. وبعد مرور مدة تترواح بين 24 – 48 ساعة من عملية الحقن, تم فحص وتحليل ماحدث وتأثيره على كل من دم الأم والمشيمة ودماغ الجنين. وجاءت النتيجة لتفوق التوقعات, فلم يحتوي دم الأم على نسبة مرتفعة من الجزيئات الالتهابية فحسب, بل تضاعفت نسب التريبتوفان (التريبتوفان هو الحمض الأميني المسؤول عن تكوين النواقل العصبية في الدماغ) في المشيمة خلال 24 ساعة فقط بعد عملية الحقن وعند إعادة فحص مستويات التريبتوفان بعد مرور 48 ساعة وجد أنها عادت لمستواها الطبيعي بينما وجد أن نسب الأنزيم الذي يحول التريبتوفان إلى سيروتينين كانت أعلى من معدلها الطبيعي في الفئران المعالجة.

وفي نهاية الدراسة توصل الباحثون لنتيجة أن ذرية الفئران التي تم حقنها بالمركب سوف تولد بأدمغة تحتوي على نسب أعلى من المعدلات الطبيعية من السيروتونين ونسب أقل من النواقل العصبية التي تحتوي على السيروتينين.

ويقول البروفيسور المساعد في جامعة جون هوبكنز ,الدكتور. إيرينا بورد معقباً على الدراسة:”تأتي هذه الدراسة لتهز مفاهيمنا السائدة عن حقيقة ما يحدث عند إصابة الأم بأي نوع من الأمراض وتأثير هذا على جنينها على المدى البعيد, فهناك الكثير من الأمور المألوف حدوثها بالنسبة لنا نتيجة إصابة االحامل بالتهاب أو مرض والتي تحدث عنها العلم مراراً وتكراراً, أما تأثير هذا الأمر على الجنين من خلال النواقل العصبية في دماغ الطفل فهذا أمر لم نكن ندرك تفاصيله قبل هذه الدراسة!”.

ولقد تم نشر هذه الدراسة بالكامل في النشرة العالمية لعلم الأعصاب.

المصدر: الديلي ميل البريطانية

 

اترك تعليقاً