لا يتحدث و لكنه يكتب، رسالة مراهق أمريكي مشخص بالتوحد للعالم!

, أخبار

 طوال ١٤.٥ عاماً مرت منذ شخص جوردي بالتوحد، ظن والداه، دارا و ايفان بيلسون، أنه لا يستطيع أن يفهم شيئاً مما يقولاه تماماً كما لم يستطع أن يعبر عن أي شيء يعتمل في داخله بكلام محكي بل أنهما كانا يعبران عن قلقهما على جوردي بصوت عالي، دون أن يعلما أنه يفهم ويحفظ كل كلمة.

وفي رسالة كتبها خلال ساعتين باستخدام اصبع واحد من كفه فقط ودون ان يصحح أحد كلامه او يوجهه لما يكتب، خرجت رسالة من ٤٠٠ كلمة من مراهق لتعلن ولادة كاتب ماهر بعد ١٤.٥ عاماً من عدم التواصل كلامياً مع العالم الخارجي. ومن ضمن ما كتبه “دماغي، الذي يشبه دماغ أي منكم، يعرف ما يريد وكيف يعبر عما يريد، ولكن جسدي أشبه بجسد شخص لا سيطرة له على أعضائه، جسد ضخم لطفل رضيع! جسدي يقاومني ولا يطيع أوامر دماغي! رسالتي هذه ليس الغرض منها أن تثير شفقة أي منكم، بل هي صرخة للفت انتباهكم، لكي تتعرفوا على طريقة تفكيري ولتتقبلوني كما أنا”.

تم تشخيص جوردي بالتوحد عندما كان عمره ١٧ شهراً، وطوال أعوام حياته ال ١٧، لم يعلم أحد أن جوردي شخص لديه أفكاره الخاصة وآراؤه الخاصة تجاه الكثير من الأشياء نتيجة استماعه وتخزينه لكل ما يحدث ويقال حوله، ومع أنه صامت إلا أن في داخله كنز معرفي لم يدرك أحد وجوده حتى شهر فبراير من عام 2015. حيث بدأت إحدى معالجات جوردي النفسيات، ميغان باركنسون، بتعليمه طريقة جديدة للتواصل تم تطويرها خصيصاً للمشخصين بالتوحد في أقصى أطيافه. وكانت ميغان تطرح الأسئلة على جوردي بينما يجيب هو عن طريق توجيه أصابعه مشيراً لأحرف أبجدية على لوح أمامه. وخلا ل سنة من بدء العلاج، أصبح بامكان جوردي الحديث عن طريق الطباعة بإصبع واحد على لوحة المفاتيح خاصته .

وبينما يشكك بعض الخبراء في أن الوسيلة التي اتبعتها ميغان ما هي إلا خدعة وأن المعالج النفسي هو من يقوم بكتابة الحديث ويجعله يظهر كأنه كلام الطفل المشخص بالتوحد، إلا أن والدي جوردي وبعد تردد وتشكيك مبدأي ومع مرور الأيام بدآ يؤمنان بأن الكلام الذي يصدر عن جوردي هو كلامه وكلامه فقط.

قبل أسابيع عدة، خُيِّرَ جوردي بين حضور حفلة يقيمها قسم شرطة مقاطعة مونتغمري للمشخصين بالتوحد وبين حضور الحفل المدرسي السنوي، فاختار جوردي حفلة الشرطة، وسألته معالجته إن كان يرغب في إرسال رسالة لقسم الشرطة قبل الحفل وهذا ما حصل.

 وخلال جلسة العلاج الأسبوعية لجوردي يوم الأربعاء الماضي، أجرت معه صحيفة واشنطون بوست مقابلة عن الرسالة التي كتبها وقامت معالجته بتدريبه أولاً اذ أخبرته ببعض المعلومات عن الصحيفة والشخص الذي سوف يأتي لمقابلته. ولقد أجاب جوردي على الأسئلة كافة عن طريق لوحة المفاتيح خاصته. وطوال وقت المقابلة كان جوردي يمسك بيديه كرة مرنة ليزيل عنه التوتر كما كانت إضاءة الغرفة خفيفة، إذا أنه أخبر معالجيه قبل المقابلة أن أزيز الفلوريسنت الصادر من إضاءة الغرفة يزعجه ويشتت انتباهه.

ويقول والدي جوردي أنه وقبل أن يبدأ بالتواصل معهما عن طريق لوحة المفاتيح، لم يكن لديهما علم أنه يحفظ الكثير من الحقائق ويخزن المعلومات في دماغه، لدرجة أنهما سألاه مرة عن بركان نشط في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن كانا يتحدثان عن بركان نشط في اوروبا، ليجيبهما، نعم هناك بركان نشط هنا اسمه “جبل القديسة هيلين”، وهي معلومة يسمعها والدي جوردي لأول مرة و من ابنهما! علما منه بعدها أنه التقط تلك المعلومة من غلاف مجلة في عيادة طبيب كانت العائلة قد قامت بزيارته في وقتٍ ما!

وفي نهاية المقابلة مع صحيفة الواشنطون بوست، سألوه عما يحبه في هذا العالم، فجاءت إجابته :”أحب تعلم كل ما هو جديد وأحب الآيباد خاصتي” وصمت قليلاً ليستدرك بعدها قائلاً: “وأحب معالجتي ميغان كذلك”، ما أشعر ميغان بالخجل لتبتسم سعيدة بتطور جوردي عبر الأيام.

واختتم جوردي المقابلة قائلاً:”أود أن أشكركم على محاولتكم اكتشاف إمكانياتي وما باستطاعتي فعله، أشكركم لأنكم وبمقابلتكم هذه تساعدونني على إيصال صوتي للعالم،قصتي وكلماتي كذلك، شكراً”.

untitled-1

رسالة جوردي

اترك تعليقاً