وفاة طفل في مركز صيني يجبر الأطفال على المشي مسافات طويلة لعلاجهم من التوحد!

, أخبار

فتحت المباحث تحقيقاً مؤخراً في مدينة جوانجزو الصينية إثر وفاة طفل في الثالثة من عمره قبل أيام قليلة في الرابع من حزيران في مركز للأطفال المشخصين بالتوحد، يديره طبيب معالج يؤمن بأن التوحد هو “مرض الأثرياء والكسالى” على حد قوله.

autism-1-large_trans++JB3oRxZDwqr-PE8NYGYC1J8aCNctvEEBHJFkN_RNg0M

ويتبع المركز أساليب قاسية لعلاج الأطفال تتضمن جعل الأطفال يمشون لمسافات طويلة  قد تصل إلى ٢٠ كيلومتر في اليوم الواحد، وليس هذا فحسب، بل يمشون مسافات طويلة في أيام حارة مرتدين ملابس شتوية  ثقيلة! ناهيك عن اعتقاد الممارسين المختصين في المركز أن التعرق الشديد في حاضنات خاصة مرتفعة الحرارة قد يكون علاجاً ناجعاً في حالة الأطفال المشخصين بالتوحد.

ويدير المركز طبيب معالج ذاتي التعليم يدعى اكزاي ديجون، وانطلاقاً من إيمانه بأن التوحد سببه قيام العائلات الثرية بإفساد أبنائهم من كثرة الدلال، الأمر الذي يخلق منهم أشخاصاً كسالى، فإن اكزاي يعتقد أنه وببناء أجساد الأطفال وتقويتهم جسدياً يستطيع علاجهم من التوحد.

وجاءت وفاة الطفل لاي جياري المعروف ب “جيا” لتغذي الغضب الذي بدأ يسري مؤخراً في الصين نتيجة أكثر من كارثة من هذا النوع، بسبب أساليب العلاج البديل المنتشرة بكثرة والتي كان آخرها وفاة طالب طب يبلغ من العمر ٢٣ عاماً بعد إنفاقه مبالغ طائلة على علاج تجريبي للسرطان في مشفى صيني كان يتم الترويج له من خلال شبكة الانترنت على محرك البحث الصيني العملاق “بايدو”. هذا وأظهرت التقارير الطبية بأن وفاة الطفل وفاة طبيعية، ولكن هذا لم يمنع السلطات المحلية من إكمال التحقيق مع جميع الأطراف.

وسوف تبدأ أم الطفل بإجراءات قضائية ضد المركز والطبيب المعالج، كما وترغب في نشر الوعي لدى الأهالي الذين قد يقعون ضحية هكذا مراكز و هكذا أساليب في العلاج. وتقول الأم أن هذا المركز كان حلها الوحيد، إذ أن كثيراً من المراكز الأخرى التي حاولت اللجوء إليها أعلمتها أن لا مكان لطفلها إلا على قائمة انتظار قد تمتد لسنتين. ومع أنهم يعيشون في مدينة في أقصى الطرف الثاني من الصين بعيداً عن المركز إلا أن هذا المركز كان بالنسبة للأم يمثل بريقاً من الأمل.

وقد توفي الطفل في الشهر الثاني من ٢١ شهراً هي فترة العلاج في المركز، وتقدر تكاليف العلاج في المركز ب ٦٢٠٠ دولار لكل ثلاثة أشهر.

ويمشي الأطفلا يومياً بمعدل ٦-١٢ ميلاً وقد يقومون بتمارين تشمل حمل أثقال بالإضافة إلى برامج أخرى تعمل على بناء القدرة الجسدية للأطفال حسب زعم المركز المثير للجدل، أما بالنسبة لنظام الأطفال الغذائي في المركز فإنهم يخضعون لنظام لا يعتمد الأغذية المعالجة بل الخضراوات والأرز بالإضافة إلى جعل الأطفال يشربون كميات كبيرة من المياه يومياً. ولم تجد الديلي تلغراف دليلاً على قول الأم أنها وقبل وفاة الطفل رأت تقارير تؤكد إجبار طفلها على المشي مسافات طويلة، ولكن لديها صور وطفلها يرتدي ملابس شتوية ثقيلة بينما يقوم شخص بمرافقته مشياً في نهار حار نسبياً.

ويذكر أن المركز لديه رخصة قانونية من السلطات المحلية للعمل، ولكن لا توجد قوانين تنظم أساليب العلاج المتبعة في مراكز كذاك المركز. ويقول مدير المركز والمعالج اكزاي أن مركزه يعالج الكثير من الحالات وبشهادة الأهالي، أما وفاة الطفل فقد كانت في مستشفى نتيجة مرض لا علاقة له بالأساليب المتبعة في المركز.

وتشير الإحصائيات إلى أن من بين كل ١٠٠٠ طفل في الصين فإن ٦-١٢ منهم يتم تشخيصه بالتوحد، وقد يكون العدد أكبر من هذا بكثير! وتم الإعلان عن هذه النسبة في المؤتمر الوطني للتوحد الذي انعقد في شنغهاي عام ٢٠١٥. وتأتي هذه الإحصائية لتشير إلى أن النسب أخطر بكثير مما كانت تبدو عليه في الماضي.

المصادر:

١. ناشونال بوست البريطانية

٢. انترناشونال بزنس تايمز

٣. التلغراف البريطانية

اترك تعليقاً